ابن عجيبة

30

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

يقول الحق جل جلاله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ ، ويندرج فيهم المستأذنون بعد دخولهم البيوت اندراجا أوليّا ، أي : قل لهم : يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ، و « من » : للتبعيض ، والمراد : غض البصر عما يحرم ، والاقتصار على ما يحل . ووجه المرأة وكفاها ليس بعورة ، إلا خوف الفتنة ، فيحل للرجل الصالح أن يرى وجه الأجنبية بغير شهوة . وفي الموطأ : هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم ، أو مع غلامها ؟ قال مالك : لا بأس بذلك ، على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال ، وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله . ه . وقال ابن القطان : فيه إباحة إبداء المرأة وجهها ويديها للأجنبي ، إذ لا يتصور الأكل إلا هكذا ، وقد أبقاه الباجي على ظاهره ، وقال عياض : ليس بواجب أن تستر المرأة وجهها ، وإنما ذلك استحباب أو سنّة لها ، وعلى الرجل غض بصره . ثم قال في الإكمال : ولا خلاف أن فرض ستر الوجه مما اختص به أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم . ه . وَ قل لهم أيضا : يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ، إلا على أزواجهم ، أو ما ملكت إيمانهم ، وتقييد الغض بمن التبعيضية ، دون حفظ الفروج ؛ لما في النظر من السّعة ، فيجوز النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها وقدميها ، وإلى رأس المحارم والصدور والساقين والعضدين . قاله النسفي . قلت : ومذهب مالك : حرمة نظر الساقين والعضدين من المحرم ، فإن تعذر التحرر منه ، كشغل البنات في الدار ، باديات الأرجل ، فليتمسك بقول الحنفي ، إن لم يقدر على غض بصره . قاله شيخنا الجنوى . ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ أي : أطهر لهم من دنس الإثم أو الريبة ، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ، وفيه ترغيب وترهيب ، يعنى : أنه خبير بأحوالهم وأفعالهم ، فكيف يجيلون أبصارهم ، وهو يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ؟ ! فعليهم ، إذا عرفوا ذلك ، أن يكونوا منه على حذر .